العلامة المجلسي

385

بحار الأنوار

2 - تحف العقول : قال المأمون ليحيى بن أكثم : اطرح على أبي جعفر محمد بن الرضا ( عليه السلام ) مسألة تقطعه فيها ، فقال يحيى : يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأة على زنى أتحل له أن يتزوجها ؟ فقال ( عليه السلام ) : يدعها حتى يستبرأها من نطفته ونطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ، ثم يتزوج بها إن أراد ، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا . فانقطع يحيى ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا أبا محمد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة ، وحلت له ارتفاع النهار ، وحرمت عليه نصف النهار ، ثم حلت له الظهر ، ثم حرمت عليه العصر ، ثم حلت له المغرب ، ثم حرمت عليه نصف الليل ، ثم حلت له مع الفجر ، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار ، ثم حلت له نصف النهار ؟ فبقي يحيى والفقهاء بلسا خرسا ، ( 1 ) فقال المأمون : يا أبا جعفر أعزك الله بين لنا هذا ، قال : هذا رجل نظر إلى مملوكة لا تحل له فاشتراها فحلت له ، ثم أعتقها فحرمت عليه ، ثم تزوجها فحلت له ، فظاهر منها فحرمت عليه ، فكفر للظهار فحلت له ، ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه ، ثم راجعها فحلت له ، فارتد عن الاسلام فحرمت عليه ، فتاب ورجع إلى الاسلام فحلت له بالنكاح الأول ، كما أقر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نكاح زينب مع أبي العاص بن الربيع حيث أسلم على النكاح الأول . ( 2 )

--> ( 1 ) قول : ( بلسا ) من بلس في أمره : تحير . خرس : انعقد لسانه عن الكلام . ( 2 ) تحف العقول : 454 . وقد اخرج سؤال أبى جعفر ( عليه السلام ) عن يحيى المفيد في الارشاد والطبرسي في الاحتجاج والفتال في الروضة والأربلي في كشف الغمة ذيل الحديث السابق .